أحمد بن علي القلقشندي
218
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
زعم أنه لم يزل يطوف حتّى أصبح وأشرف على الكثيب ، فمن أين صار الحصى بصفحتيه ! وقول المرقّش الأصغر ( 1 ) : صحا قلبه عنها على أن ذكرة إذا خطرت دارت به الأرض قائما ( 2 ) وكيف صحا عنها من إذا ذكرت دارت به الأرض ! الصنف الخامس ما كان غلطا ، وهو أن تريد الكلام بشيء فيسبق لسانك إلى خلافه ، كقولك : ضربني زيد وأنت تريد ضربت زيدا قال في « الصناعتين » : فإن تعمدت ذلك ، صار كذبا ، وهذا النوع أكثر وقوعا من الذي قبله ، قال : وقد وقع فيه الفحول من الشعراء . وأصناف الغلط في المعاني كثيرة ، فمن ذلك الغلط في الأوصاف ، وهي على وجوه : منها وصف الشيء بخلاف ما هو عليه وذكره بما ينافيه . فمن غريب هذا النوع قول الراعي ( 3 ) في وصف المسك : يكسو المفارق واللَّبّات ذا أرج من قصب معتلف الكافور درّاج
--> ( 1 ) شاعر جاهلي مجيد ، اختلفوا في اسمه فقال بعضهم هو عمرو بن حرملة وقال آخرون هو ربيعة بن سفيان . ويقال إنه أخو المرقش الأكبر ، ويقال إنه ابن أخيه وهو عم طرفة بن العبد . ( الشعر والشعراء : 91 والأعلام : 3 / 6 ) . ( 2 ) رواية الشعر والشعراء : 91 ، لهذا البيت : صحا قلبه عنها خلا أن روعه إذا ذكرت دارت به الأرض قائما ( 3 ) هو حصين بن معاوية ؛ وكان سيدا ؛ وإنما قيل له الراعي لأنه كان يصف راعي الإبل في شعره . ويقال إن اسمه عبيد بن حصين . هجاه جرير هجاء مرا . توفي سنة 90 ه . ( الشعر والشعراء : 201 والأعلام : 4 / 188 ) .